السيد الگلپايگاني

103

القضاء والشهادات (1426هـ)

فإنه لا طريق إلى إثباته إلّا بالأخذ بالشياع ، لأن تواطى الناس على ذلك محال عادة ، وكذا النكاح والعتق . والدليل على كفاية الإستفاضة في ثبوت هذه الأمور هو السيرة - كما أنها الدليل المعتمد عليه في حجية خبر الواحد - فإن أهل العرف يرتّبون الأثر في مثل هذه الأمور على الإستفاضة فيها ، لأنها مفيدة للوثوق النوعي عندهم . أقول : ونفس إقامة الدليل على الاعتماد على الإستفاضة ، دليل على أنهم لا يريدون من الإستفاضة ما يفيد العلم أو الاطمينان المتاخم له ، وإلّا فنفس العلم أو الاطمينان دليل . وفي ( المسالك ) : الإستفاضة المفيدة للعلم دليل حجيّتها هو العلم ، والمفيدة للظن دليل حجيتها السيرة ، ولكن السيرة لا تتحقق إلا في موارد مخصوصة ومنها الولاية على القضاء ، لأنه لولا الاستناد إليها يلزم العسر والحرج ، لعدم إمكان إقامة البيّنة « 1 » . وعن بعضهم دليل آخر على حجيّة الإستفاضة وهو : إن الحجة لا تقام عند الحاكم وإلا لزم الدور ، مثاله : إذا كان في البلد قاض ، وقد نصب الحاكم قاضياً آخر ، ولم يعتبر الشياع ولا البينة إلا بحكم ، وتوقف قبول البيّنة على ولاية الثاني على الحكم ، فإن كان الحاكم بثبوت ولاية الثاني هو القاضي الأوّل ، فإن المفروض سبق عزله ثبوت ولاية القاضي الجديد ، بناءاً على القول بسقوط ولايته بمجرد نصب الثاني ، فلا ينفذ حكمه ، وكذلك الأمر بناءاً على القول بانعزاله ببلوغه خبر نصب الثاني ، لأنه مع وصول الخبر ينعزل ، فلو أراد أن يحكم ، لم ينفذ حكمه بولاية

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 351 - 352 .